الشيخ السبحاني
125
تذكرة الأعيان
أنّ الرجل من رؤوس المشبّهة ، لكنّه تستّر في غير واحد من المقامات بقوله : « إنّا نثبت للّه ما أثبته اللّه لنفسه ، نقرّ بذلك بألسنتنا ، ونصدِّق بذلك بقلوبنا ، من غير أن نشبّه وجه خالقنا بوجه أحد المخلوقين ، وعزَّ ربّنا أن يشبَّه بالمخلوقين ، وجلّ ربّنا عن مقالة المعطّلين » . وهذه واجهة الرجل والغطاء الذي تستّر خلفه ، لكنّه لمّا صار بصدد نقض أهل التنزيه ، وقع في ورطة التجسيم ، فقد صار في كتابه إلى إثبات النفس والوجه والعين واليد والرجْل للّه سبحانه ، واستوائه على العرش ، وكونه في السماء بالمعنى الحرفي منها ، ويكفيك نموذجاً قوله في الأَخير : « قد ذكرنا استواء ربّنا على العرش في الباب قبله ، فاسمعوا الآن ما أتلو عليكم عن كتاب ربّنا الذي هو مسطور بين الدفّتين ، مقروء في المحاريب والمكاتيب ، ممّا هو مصرّح في التنزيل ، انّ الربّ جلّ وعلا في السماء ، لا كما قالت الجهميّة المعطّلة إنّه في أسفل الأَرضين ، فهو في السماء ، عليهم لعائن اللّه البالغة » « 1 » . وقام بتأليف الآخر صدوق الأُمّة ومحدِّثها وحافظها محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه ( 306 381 ه ) وأسماه بالتوحيد ، والكتاب مطبوع منتشر ، ترى أنّه جمع فيه الخطب والروايات المأثورة عن الإمام علي أمير المؤمنين وعترته في مجال التوحيد وسائر المعارف ، فهو يندّد بالمعطّلة الذين عطّلوا العقول عن المعارف ، ويرون أنّ وظيفة الإِنسان ، هو توصيف الربّ بالصفات والسكوت عليها ، كما يندّد بالمشبّهة ، الذين نزّلوا الربّ درجة الجسم والجسمانيّات ، وفيه بحوث عقليّة ومنطقيّة تتجاوب مع الفطرة وصريح المعقول . قارن بين الكتابين ، ثمَّ اقض أيّهما ألصق بمقام الوحي والنبوّة ، وأيّهما أليق
--> ( 1 ) توحيد ابن خزيمة : 110 .